الشيخ محمد حسن المظفر

313

دلائل الصدق لنهج الحق

وكثير من الأحكام يكون عند العقل جليّا بواسطة غلط الحسّ ، فمن خالف ذلك الحكم كيف يقال : إنّه مكابر للضرورة ؟ ! ثمّ ذكر خمس محالات ترد على مذهبهم : الأوّل : « إنّ الإنسان وغيره يعدم في كلّ آن ، ثمّ يوجد في آن بعده ؛ لأنّ الإنسان ليس إنسانا باعتبار الجواهر الأفراد ، بل لا بدّ في إنسانيّته من اللون والشكل ، وكلّ هذه أعراض ، ومعلوم أنّ كلّ أحد يجد من نفسه أنّها باقية لا تتبدّل في كلّ آن ، ومخالفة هذا سفسطة » . والجواب : إنّ الأشخاص في الوجود الخارجي يتمايزون بهويّاتها لا بمشخّصاتها كما يتبادر إليه الوهم في الهوية الخارجية ، التي بها الإنسان إنسان باق في جميع الأزمنة ، وإن توارد عليه الأمثال من الأعراض . فهذه المشخّصات ليست داخلة في ذاته وهويّته العينية ، حتّى يلزم من تبدّلها تبدّل الإنسان ، فذات الإنسان وهويّته المشخّصة له باقية في جميع الأحوال ويتوارد عليه الأعراض ، وأيّ سفسطة في هذا ؟ ! والطامات والخرافات التي يريد أن يميل بها خواطر السفهة إلى مذهبه غير ملتفت إليها ! الثاني : « إنّه يلزم تكذيب الحس » . وقد عرفت جوابه . الثالث : « إنّه لو لم يبق العرض إلَّا آنا واحدا لم يلزم تأبيد نوعه ، فكان السواد إذا عدم لم يجب أن يخلفه سواد آخر » . . إلى آخر الدليل . والجواب : إنّ السواد إذا فاض على الجسم أعدّ الجسم لأن يفيض عليه سواد مثله ، والمفيض للسواد هو الفاعل المختار ، لكن جرى عادته بإفاضة المثل بوجود الاستعداد وإن جاز التخلَّف ، ولزوم النوع يدلّ على